النووي

277

روضة الطالبين

ولو شرط أن يقرضه مالا آخر ، صح على الصحيح ، ولم يلزمه ما شرط ، بل هو وعد ، كما لو وهبه ثوبا بشرط أن يهبه غيره . فصل فيما يملك به المقرض قولان منتزعان من كلام الشافعي رضي الله عنه . أظهرهما : بالقبض . والثاني : بالتصرف . فان قلنا : بالقبض ، فهل للمقرض أن يلزمه رده بعينه ما دام باقيا ، أم للمستقرض رد بدله مع وجوده ؟ وجهان . أصحهما عند الأكثرين : الأول . ولو رده المستقرض بعينه لزم المقرض قبوله قطعا . وإن قلنا : يملك بالتصرف ، فمعناه : إذا تصرف ، تبين ثبوت ملكه . ثم في ذلك التصرف ، أوجه . أصحها : أنه كل تصرف يزيل الملك . والثاني : كل تصرف يتعلق بالرقبة . والثالث : كل تصرف يستدعي الملك . فعلى الأوجه : يكفي البيع ، والهبة ، والاعتاق ، والاتلاف . ولا يكفي الرهن ، والتزويج ، والإجارة ، وطحن الحنطة ، وخبز الدقيق ، وذبح الشاة ، على الوجه الأول . قلت : فتكون هذه العقود باطلة والله أعلم . ويكفي ما سوى الإجارة على الثاني ، وما سوى الرهن ، على الثالث ، لأنه يجوز أن يستعير الرهن ، فيرهنه . وحكي عن الشيخ أبي حامد : أنه كل تصرف يمنع رجوع الواهب والبائع عند إفلاس المشتري . فان قلنا بالأول ، فهل يكفي البيع بشرط الخيار ؟ إن قلنا : لا يزيل الملك ، فلا ، وإلا ، فوجهان ، لأنه لا يزيله بصفة اللزوم . فرع اقترض حيوانا ، إن قلنا : يملك بالقبض ، فنفقته على المفترض ، وإلا ، فعلى المقرض إلى أن يتصرف المستقرض . ولو اقترض من يعتق عليه ، عتق